الشيخ الأصفهاني

48

صلاة المسافر

المعلق عليه معلوما أو مظنونا أو محتملا أو موهوما ، لأن العزم التعليقي بهذا المعنى لا يجامع العزم المنجز بالمتابعة وقطع المسافة بتمامها فيوجب تعليقية العزم على قطع المسافة جزما ، والمفروض عدم كفاية العزم الغير المنجز في وجوب القصر وإلا لوجب على طالب الغريم الذي هو عازم على اللحوق بغريمه ولو بقطع مسافة أو مسافات . فالتفصيل بين مراتب المعلق عليه من حيث العلم بحصوله أو الظن به ، أو احتماله لا يلائم التعليقية بهذا المعنى . وحيث إن الصحيح هي التعليقية بالمعنى الثاني ففي جميع الصور لا يجب القصر . نعم إذا قطع بعدم حصول المعلق عليه فلا معنى للعزم على المفارقة تعليقا من عاقل شاعر حتى ينافي العزم على المتابعة وقطع المسافة بتمامها . الأمر السادس إذا سار لا بقصد المسافة المعتبرة ، لا امتدادية ولا تلفيقية حتى بلغ ثمانية فراسخ فقصد المسافة ، فهل يكفي ضم مقدار من الذهاب إلى الإياب ؟ بل إذا حصل قصد المسافة قبل حصول الثمانية فهل له ضم ما بقي من الذهاب إلى الاياب ، بحيث يكون مجموعهما ثمانية فراسخ أم لا ؟ لا ريب في كونه من جزئيات مسألة التلفيق المطلق ، ولو لم يكن الذهاب أربعة وقد تقدم قوته إلا أنه خلاف المشهور ، بل ربما أدعى عليه ، الاجماع ، إلا أنه ربما يفصل بين ما إذا كان الرجوع بنفسه مسافة فله ضم مقدار من الذهاب ، وما إذا لم يكن بنفسه مسافة فلا يضم ، كما حكي عن المحدث الكاشاني ( 1 ) ( رحمه الله ) ، ومال إليه في الحدائق ( 2 ) . وما استند إليه المحدث المذكور : موثقتا عمار ( 3 ) مدعيا إن إحداهما مبينة للأخرى . أما الموثقة المبينة فهي هكذا : " قال عمار سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يخرج في حاجة وهو لا يريد السفر فيمضي في

--> ( 1 ) الوافي : ج 2 ، ص 27 ، باب حد المسير الذي يقصر فيه . ( 2 ) الحدائق : ج 11 ، ص 331 . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 503 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 و 3 .